أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

331

الكامل في اللغة والأدب

قلب يا قلب أوجعك * ما تعدّى فضعضعك يا أبي ضمّك الثرى * وطوى الموت أجمعك ليتني يوم متّ صر * ت إلى تربة معك رحم اللّه مصرعك * برّد اللّه مضجعك وقال إبراهيم بن المهدي يرثي ابنه ، وكان مات بالبصرة : نأى آخر الأيام عنك حبيب * فللعين سحّ دائم وغروب « 1 » دعته نوى لا يرتجى أوبة لها * فقلبك مسلوب وأنت كئيب يئوب إلى أوطانه كلّ غائب * وأحمد في الغيّاب ليس يئوب تبدّل دارا غير داري وجيرة * سواي وأحداث الزمان تنوب أقام بها مستوطنا غير أنه * على طول أيام المقام غريب كأن لم يكن كالغصن في ميعة « 2 » الضحى * سقاه النّدى فاهتزّ وهو رطيب كأن لم يكن كالدرّ يلمع نوره * بأصدافه لمّا تشنه ثقوب كأن لم يكن زين الفناء ومعقل الن * ساء إذا يوم يكون عصيب وريحان صدري كان حين أشمّه * ومؤنس قصري كان حين أغيب وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت * بحمد إلهي وهي منه سليب قليلا من الأيام لم يروا ناظري * بها منه حتى أعلقته شعوب « 3 » كظلّ سحاب لم يقم غير ساعة * إلى أن أطاحته فطاح جنوب « 4 » أو الشمس لمّا من غمام تحسّرت * مساء وقد ولت وحان غروب سأبكيك ما أبقت دموعي والبكى * بعيني ماء يا بنيّ يجيب وما غار نجم أو تغنّت حمامة * أو اخضرّ في فرع الأراك قضيب حياتي ما دامت حياتي فإن أمت * ثويت وفي قلبي عليك ندوب « 5 »

--> ( 1 ) الغروب بالضم جمع غرب بالفتح وهو انهلال الدمع من العين . ( 2 ) ميعة الضحى : النهار أو أوله . ( 3 ) شعوب بالفتح من أسماء المنية غير مصروف وسميت شعوب لأنها تفرق . ( 4 ) جنوب : من أسماء الرياح . ( 5 ) الندوب : جمع ندبة وهي أثر الجراح .